فوزي آل سيف
18
أعلام من الأسرة النبوية
بل يوجد عدد من الافراد في قريش تم تسميتهم بهذا الاسم وقد قيل ان هنالك ثلاثة اشخاص وقيل ستة شخصاً سُموا بمحمد.. والسبب في ذلك أنه من زمان عبد المطلب وما بعد تواترت الاخبار والأنباء من قبل الأحبار والرهبان وغيرهم بأن زماننا هذا زمان يبعث في مكة فيها رجل اسمه محمد (ص).. فسمى بعضهم ابنه بمحمد لزعمهم أنه لعله يكون كذلك![59] عبد المطلب في فترة الشباب تجاوز عبد المطلب في شبابه أقرانه بحكمته وبلاغته وحسن تدبيره حتى أصبح شخصية من الشخصيات الكبيرة في المجتمع المكي وأصبح الناس يحتكمون إليه ويقبلون أحكامه، و كان لديه ممارسات عبادية والتزامات اخلاقية فائقة لم تكن معهودة لدى القرشيين، وهي ليست بعيدة عما نعهده في الإسلام، وقد تمت الاشارة لبعضها بعنوان سنن عبد المطلب التي أقرها الإسلام فيما بعد. يقول الدكتور جواد علي في كتابه المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام حاكيا عن عبد المطلب "كان مَفزَع قريش في النوائب، وملجأهم في الأمور، وأنه كان من حلماء قريش وحكمائها، وممن حرم الخمر على نفسه، وهو أول من تحنث بغار حراء والتحنث: التعبد الليالي ذوات العدد. وكان إذا دخل شهر رمضان، صعده وأطعم المساكين، وكان صعوده للتخلي من الناس؛ ليتفكر في جلال الله وعظمته. وكان يعظم الظلم بمكة، ويكثر الطواف بالبيت. وذكر أنه كان يأمر أولاده بترك الظلم والبغي، ويحثهم على مكارم الأخلاق, وينهاهم عن دنيات الأمور، وكان يقول: لن يخرج من الدنيا ظلوم حتى ينتقم الله منه، وإن وراء هذه الدار دارًا يجزى فيها المحسن بإحسانه، ويعاقب المسيء بإساءته"[60] إيلاف اليمن عند عبد المطلب بالإضافة إلى ما سبق ذكره من صفاته مما جعله يتبوأ موقع القيادة الروحية في قريش، فإنه أكمل ما بدأه والده هاشم في قضية الإيلاف والاتفاقيات الدولية، فقد أكد الإيلاف الرومي الذي عقده والده وأكده ووثقه، وقام بالمبادرة لعقد الإيلاف اليمني والتي جاءت الاشارة إليهما في سورة قريش، باعتبار رحلة الشتاء لليمن والصيف للشام. ﴿ لِإيلاف قُرَيْشٍ إيلافهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ﴾.. قال المؤرخون أن عبد المطلب ذهب إلى اليمن للاجتماع إلى ملوك حمير وسبأ، وكان مهيب الطلعة نوراني الوجه، وبليغ الكلام والحجة. فاستطاع أن يعقد معهم ما تم عقده مع الروم فأصبحت مكة وقريش مؤمَّنة من الشمال والجنوب في طرقها وتجارتها. عبد المطلب محارباً لنفوذ الأغنياء وبالطبع لم تكن تلك الخطوات تجري بسلاسة، فإن بعض أصحاب القوة والمال والسلطة كانوا يريدون التصرف كما يشاؤون من دون أن يخضعوا لنظام اجتماعي يحدد من مشتهياتهم واعتداءاتهم. فلم يجد عبد المطلب بُدا من مقاومتهم ومحاربة نفوذهم في التعدي على النظام والأمن الاجتماعي، والمؤرخون هنا ينقلون أن حرباً جد بني أمية، وكان في طبقة عبد المطلب بل قيل كان نديما له وصديقاً له لكن ذلك لم يمنع عبد المطلب من مواجهته عندما أمر حرب غلمانه بقتل
--> 59 ) المقريزي: إمتاع الأسماع ٢ /١٤٠:.. لا يعرف في العرب من تسمى بهذا الاسم قبله (صلى اللَّه عليه وسلم) إلا ثلاثة طمع آباؤهم حيث سمعوا بذكر محمد وبقرب زمانه وأنه يبعث بالحجاز، أن يكون ولدا لهم، ذكرهم ابن فورك في كتاب الفصول، وهم: محمد ابن سفيان بن مجاشع جد الفرزدق الشاعر، والآخر: محمد بن أحيحة بن الجلاح ابن الحريش بن جمحي بن كلفة بن عوف بن عمرو بن مالك بن الأوس، والآخر: محمد بن حمران بن ربيعة.. ونقل عن القاضي عياض أنهم ستة لا سابع لهم. 60 ) علي؛ دكتور جواد: المفصل في تاريخ العرب 7/ 74